العلامة الأميني
363
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ولد زياد على فراش عبيد مولى ثقيف ، وربّي في شرّ حجر ، ونشأ في أخبث نشء ؛ فكان يقال له قبل الاستلحاق : زياد بن عبيد الثقفي ، وبعده زياد بن أبي سفيان . ومعاوية نفسه كتب إليه في أيّام الحسن السبط - سلام اللّه عليه - : « من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن عبيد . أمّا بعد : فإنّك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر أولى بك من الكفر ، وإنّ الشجرة لتضرب بعرقها ، وتتفرّع من أصلها ، إنّك لا امّ لك ، بل لا أب لك . [ و ] يقول فيه : أمس عبد واليوم أمير . خطّة ما ارتقاها مثلك يا بن سميّة . وإذا أتاك كتابي هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة وأسرع الإجابة ؛ فإنّك إن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلّا اختطفتك بأضعف ريش ، ونلتك بأهون سعي . واقسم قسما مبرورا ألاأوتى بك إلّا في زمارة تمشي حافيا من أرض فارس إلى الشام ، حتّى أقيمك في السوق وأبيعك عبد ا ، وأردّك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه . والسلام » « 1 » . ثمّ لمّا انقضت الدولة الامويّة صار يقال له : زياد بن أبيه ، وزياد بن امّه ، وزياد ابن سميّة . امّه سميّة كانت لدهقان من دهاقين الفرس بزندرود بكسكر ، فمرض الدهقان فدعا الحارث بن كلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرأ ، فوهبه سميّة وزوّجها الحارث غلاما له روميّا يقال له : عبيد ، فولدت زيادا على فراشه ، فلمّا بلغ أشدّه اشترى أباه عبيد ا بألف درهم فأعتقه . كانت امّه من البغايا المشهورة بالطائف ذات راية . وفي العقد الفريد « 2 » : أمر عمر زيادا أن يخطب فأحسن في خطبته وجوّد ، وعند أصل المنبر أبو سفيان بن حرب ، وعليّ بن أبي طالب . فقال أبو سفيان لعليّ : أيعجبك
--> ( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 68 [ 16 / 182 ، كتاب 44 ] . ( 2 ) - العقد الفريد 3 : 3 [ 5 / 6 ] .